خطبة عيد الفطر: التغيير نحو السعادة الأبدية: في مسجد عمان ألمعمور – كوتا بارو – بندا أتشيه
الخطبة الأولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَامَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُوَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَأمَّا بَعْدُفَيَا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فَقَدْ فَازَ الْمُتَّقُونَ . وقال الله تعالى :
يٰٓاَيُّهَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰىتِهٖ وَلَا تَمُوْتُنَّ اِلَّا وَاَنْتُمْ مُّسْلِمُوْنَ ( آل عمران : 102)
يٰٓاَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوْا رَبَّكُمُ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَّاحِدَةٍ وَّخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيْرًا وَّنِسَاءً وَاتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِيْ تَسَاۤءَلُوْنَ بِهٖ وَالْاَرْحَامَۗ اِنَّ اللّٰهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا(النساء : 1 )
يٰٓاَيُّهَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَقُوْلُوْا قَوْلًا سَدِيْدًاۙ يُّصْلِحْ لَكُمْ اَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْۗ وَمَنْ يُّطِعِ اللّٰهَ وَرَسُوْلَهٗ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْمًا ( الأحزاب : 70-71)
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وللهِ الحَمْد.
أعزائي وأحبائي رحمكم الله ،, عباد الله
في هذا الصباح وتحت سماء مشرقة وبين نسمات هادئة نلتفت بقلب واحد ونداء موحد قائلين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد إن كلمات التكبير والتهليل والتحميد هذه ليست مجرد أصوات موزونة بل هي اعتراف عميق بأن نفوسنا صغيرة وأن أموالنا زائلة وأن مكانتنا الدنيوية متواضعة أمام عظمته سبحانه التي لا تنتهي
إخوتي وأخواتي , عباد الله المكرمين ,قبل أن تتلاشى روحانية رمضان من ذاكرتنا لنعلم أن الصيام لم يكن يوما مجرد روتين سنوي من الجوع والعطش ولا مجرد تغيير بسيط في مواعيد الوجبات .ولكنه مدرسة التغيير والإصلاح و مدرسة شاملة للتغيير جاءت لتصلح بنية حياتنا من الجذور إلى الأغصان وهذا الإصلاح يرتكز على أربع دعائم أساسية
أ_ الإصلاح الفردي .
كما تحتاج الدولة إلى إصلاح جهازها الإداري يجب على المرء أن يصلح ذاته الباطنة ,فبدون تزكية النفس لن يكون صلاح الفرد وسعادة الأسرة وعز وهيبة الأمة إلا كبناء مشيد على رمال متحركة .
قانون التغيير.
هو أن أي تطور خارجي سواء كان اقتصاديا أو اجتماعيًا أو سياسيًا هو أمر مستحيل بدون ثورة داخلية. وهذه حقيقة أساسية في علم الاجتماع الإسلامي ,حيث يقول الله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم(سورة الرعد11 )
ب -الإصلاح الأسري
رمضان يصلح روابطنا الأسرية من خلال صلاة الجماعة والسحور والإفطار ويعلمنا كبح جماح الغضب والأنانية .وهذا هو الوقت المناسب لتقوية حبال الرحمة وإعادة الأسرة إلى دورها كالمدرسة الأولى .يقول الله تعالى:يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا (سورة التحريم 6)
نهج السلف
كان ر سول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوقظون أهلهم في العشر الأواخر تجسيدا لإصلاح اليقظة الروحية
ج -الإصلاح الاجتماعي.
من خلال الزكاة و زكاة الفطر والصدقات يهدم الصيام جدران الطبقية بين الأغنياء والفقراء فهو ينمي التعاطف ويحول الضغينة الاجتماعية إلى رباط من المحبة . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وظيفة الزكاة" تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم" (رواه البخاري ومسلم )
الآثار الاجتماعية للزكاة:
- التكافل الاقتصادي .منع تركز الثروة في يد فئة معينة .
القضاء على الفقر . توفير سبل العيش للفقراء والمحتاجين --
تطهير المال والنفس. تزكية النفس من البخل والكبر -
تعزيز الروابط الأخوية .إزالة الحسد وتحقيق الاستقرار الاجتماعي-
نهج السلف
كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين
د -الإصلاح الوطني .
عندما يختبر الأفراد والعائلات والمجتمعات في صدقهم تولد أمة صامدة.فالصيام ينمي الأمانة والمراقبة لله والإنضباط , يقول الله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ( سورة الأعراف 96 )
جواهر السعي البشري الأربعة.
يسعى كل إنسان بطبيعته من الملك في قصره إلى العامل في سوقه إلى أربعة أشياء وهي : الربح والكرامة والسلامة والسعادة . ومع ذلك يجب أن نعترف بصدق أننا غالبا ما نقع في مفارقة السعادة .
وهم الربح: الظن بأنه اكتناز الذهب, بينما الكثيرون أغنياء لكنهم يعيشون في فقر روحي.وهم الكرامة : الظن بأنها الرتب العالية ,بينما الكثيرون في قمة مناصبهم لكن قلوبهم جريحة وذليلة .
وهم السلامة :الظن بأنها الحراسة المشددة, بينما الكثيرون محروسون لكنهم يعيشون في قلق دائم.
وهم السعادة : الظن بأنها تلبية كل رغبة ,بينما الكثيرون يملكون كل ما يريدون لكنهم يعيشون في فراغ مرهق لا ينتهي
الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
قواعد الروح الأربع
لتحقيق هذه الجواهر يبني رمضان أربع قواعد متينة
1. الطاعة وهي التوافق المطلق مع منهج الله .
2. ثقافة الإمساك وهي القدرة على ضبط النفس عن المحرمات
3. المداومة على التعبد وهي الاستمرار في صلتنا بالخالق
4. استمرارية العمل الصالح ,وهي الانتقالمن التقوى الموسمية إلى أسلوب حياة مستدام.
عباد الله الكرام ," لا خير ولاسعادة ولا سلامة إلا بالطاعة والإمساك عن كل محذور والعبادة والأعمال الصالحات "
النجاح الحقيقي حسب معيار سماوي
لنصحح تعريفنا للنجاح وفق معايير السماء
. الربح الحقيقي:عندما تصبح كل ثانية من الحياة استثمارا للآخرة .
الكرامة الحقيقية: عندما يكون اسمك محبوبا عند الله وينادي به في أهل السماء . قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل رواه البخاري ومسلم .
السلامة الحقيقية: ليست مجرد النجاة من ركود اقتصادي أو عواصف الأزمات العالمية بل السلامة الحقيقية هي الوقاية من فتن القبر والنجاة من عذاب النار .
السعادة الحقيقية: هي وجود طمأنينة الحياة وهي سكينة عميقة تولد من القرب من الله وهي الحلاوة الرائعة التي تجدها في المناجاة الخاصة خلال هدوء الضحى وفي أعماق الساعات الأخيرة من الليل
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. وما هي جنة الدنيا ؟ وتلك الجنة هي حلاوة الإيمان وطمأنينةالقلب بالقرب من اللهوحلاوة المناجاة به .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله, وبعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله. وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, اللهُ أَكْبَرُ, وللهِ الحَمْد.
أيها الحضور الكرام, بعد رحيل رمضان مهمتنا الكبرى هي الحفاظ على القواعد الأربع التي الطاعة, والإمساك, والعبودية, والاستمرارية بنيناها , فلنا :. لنمضي كأفراد جدد بـ:
قلب صالح يراقب الله دائمًا .
خلق طاهر . يحفظ لسانه وجوارحه .
عقل ذكي.يسخر طاقة العبادة لحل مشكلات المجتمع
جسد قوي . يعمل الصالحات بجد واجتهاد .
إخوتي في الله جميعا: إعلموا أن الحياة كشجرة كبيرة. و الصيام هو الماء الذي سقى جذورها, والعيد هو وقت تفتح أزهارها. لكن جمال الشجرة ليس في زهرها اللحظي, بل في ثمرها الذي ينفع الناس طوال العام .كونوا "ثمرة" طيبة لمجتمعكم
تقبل الله منا ومنكم .تقبل الله صيامنا وصيامكم وصالح أعمالكم. عيد مبارك وكل عام وأنتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو سلطانفيصل حسن سوفي
مدير مدارس علوم القرآن المجيد
بيديجايا, أتشيه, إندونيسيا